سكنة حسن: لا يوجد أصدق من فنان مهزوز في داخله… يشعر بالنقص

قياسي

تبدو تجربة الفنانة التشكيلية السعودية سكنة حسن متواصلة مع الحياة في سياقها الإنساني الأخاذ، فهي ترسم الواقع من منظوره الجمالي الممزوج برمزية تخفي خلفها الكثير من الأفكار والتطلعات التي تعتمل في نفسها، بغية المساهمة في بناء المجتمع وتأكيد حضوره الإنساني والجمالي.
وأعمال حسن تتألق حلما… بين تناغم الألوان وانسكابها من عمق التجارب وامتزاجها بأنامل ذهبية، بالإضافة إلى انتقالها بين الفن البصري والآخر الرقمي، بإحساس مرهف مليء بالجرأة والواقعية، مخاطبة ذاتها ومن ثم بنات جيلها، وصولا إلى كل نساء مجتمعها برسائل فنية عزفت على وتر الحياة.
سكنة حسن… استطاعت أن تعري كل القضايا من دون تردد بل بإصرار أكبر ودافعية لا يستهان بها. وللتعرف عليها عن قرب أجرينا معها هذا الحوار الذي نورد إليكم نصه:

● ما سبب طغيان العنصرالأنثوي في غالبية لوحاتك؟
– في الظاهر فقط تبدو اللوحات ممتلئة بروح العنصر النسائي، بما يخدم قضية أو قصة العمل، فالمرأة كائن جميل، وله فتنة خاصة، أردت أن أجسدها بواقعيتها، بينما الرجل، أجسده بالطير الذي يمتلك القوة والحرية من خلال أجنحته.
● كون المرأة هي محور لوحاتك، ففي اعتقادك أي الألوان تليق بالمرأة؟
– أعتقد دائما بأن المرأة تستحق اللون الشفاف الذي لا لون له، فالبعض يراه نقاء و البعض الحياة والآخر يرى هذا اللون هو لون جامد وغير مرئي وغامض.
● لماذا تهيمن الفتاة المنقبة على وجد التحديد في أغلب لوحاتك، هل هو انعكاس لواقعك أم ماذا؟
– أشعر عندما أمسك فرشاتي أنني أفرغ كل طاقتي في لوحتي ثم أقوم بإضافة واقعي عليها، هذا ما أثار فضول المتلقين في رغبتهم، لكشف وجه سيداتي، لرؤية مايخفين من ملامح حتى طغت تلك الهوية على معظم لوحاتي وأصبحت جزءا من أسلوبي.
● يقول الشاعر الفرنسي فيكتور هوغو: «لا تكثر الإيضاح فتفسد روعة الفن»، هل يفسر ذلك سبب ابتعادك عن رسم التفاصيل فيما يتعلق بجسد المرأة؟
– جسد المرأة هو معجزة أحب سرد تفاصيلها، ولكنني أتفادى ذلك لأن المجتمع لا يتقبل رؤية تفاصيله.
● تكثرين من استخدام الأشكال والخطوط الهندسية بألوان قوية في قلب كل عمل فني، أهي نظرية فلسفية جديدة أم ماذا؟
– أكثر المقولات صدقاً أنني لا أعلم حين أبدا بتلوين العمل إلى أي مرحلة سأتوقف أو أنتهي عندها، لأنها مرحلة لاوعي، استرسل فيها حتى أشعر بالعجز عن إكمال العمل حينها فقط أقول إنني انتهيت من العمل، فالخطوط والدقة أيضا هي حالة تشعرني بالراحة، لأنها تظهر العمل معقدا مما تعطيه منظرا أكثر ثراء وإرثا.
● يقول الكاتب المشهور جوستاين غاردر «إن الميزة الوحيدة اللازمة لكي يصبح الإنسان فيلسوفاً جيداً هي قدرته على الدهشة»… هل وصلت لهذه المرحلة أثناء العمل على لوحاتك؟
– لم أتمكن يوماً من أن أصل لتلك الدهشة على الرغم من انبهار الكثيرين بأعمالي، مازلت أشعر أنني أمتلك طاقة أكبر وأفضل لإنتاج المزيد من الأعمال وهذا هو سر استمراري على تقديم الأفضل دائما.
● كم يتحمل الفنان عبء الرسالة الحسية لينقلها في رسالة مرئية للمجتمع؟
– نعم نحن نردد دائما أن الفن رسالة ومن واجبنا توضيح قناعاتنا للآخرين، لكن لا يوجد أصدق من فنان مهزوز في داخله يشعر بالنقص على الدوام، مما يجعله يرغب في إيصال كل نقطة للعالم، ومن لا يشعر بكل هذه الحالات لم يصل فعلا إلى جوهر الابتكار ونشوة الفن.
● بالنسبة لك، ما مدى قدرة اللوحة على تبيان الصبغة الإنسانية للفنان؟
– يعتمد على القصة التي تتركب منها اللوحة، فبعض اللوحات تحتوي عنصرا واحدا و هدفا واحدا، عندها تكون مفهومة ولا يحتاج المتلقي إلى أي تحليل، بينما تكون هناك لوحة تحمل الكثير من المضامين، فيحللها كل متلقٍ وفقا لرؤيته الخاصة، وهذا ما يلهم الفنان حين يفسر عمله على غير قصده، مما يشعر الفنان بالمزيد من الحميمية والإنسانية وقربه من الإنسان.
● ماذا تمثل كل لوحة بالنسبة لك، هل هو واقع المرأة السعودية أم قصة جديدة تحكيها بفرشاتك؟
– تثيرني دائما القصص العابرة، مترسخة في ذاكرتي بصورة أكيدة، كما أن هناك الكثير من النساء اللاتي يطلبن مني رسم قصصهن رغم عدم معرفتي بهن من خلال فرشاتي، ما يجعلني مسؤولة عن إيصال أصواتهن وقضاياهن إلى المجتمع.
● هل تجد سكنة نفسها جريئة أم متمردة في طرح الأفكار المجتمعية خصوصا بعد لوحات قيادة السيارة؟
– في كل عمل أقوم به بكل جرأة، وقد أستخدم التمويه في بعض الأحيان، وقد يظهر بشكل غير مرغوب، مثل عمل قيادة المرأة للسيارة الذي رفض من مجتمعي، ولكنه سرعان ما ما تقبله مع مرور الوقت.
● هل يستطيع الفنان أن يتنبأ بخياله الفني المستقبل البعيد؟
– بالطبع بإمكانه… لذلك يعتقد البعض أن الفنان مجنون، كيف لا وهو يرفض أن يستسلم لواقع فرض عليه، فهو يتخيل ما هو أعمق من حاضره، ليصور عالما خارج خارطة المسموح، لذا من يتبع التاريخ يجد أن هناك المئات من الأعمال التي رسمت في زمن ما، أصبحت جزءا من حاضر اليوم.
● الصدأ هو المعدن الذي يتغير بفعل الظروف، ماذا كانت تعني سكنة باختيارها هذا الاسم لمعرضها الثاني «صدأ»؟ وإلى أين ستأخذنا سكنة بعد ذلك؟
– الصدأ… هذه الكلمة التي تجاوزت عقلي، لتتغلغل في روحي، التي سمعتها في إحدى المحاضرات، مما جعلني أوازن الفكرة في أعماقي وأربطها بواقعي، فكانت ما هي إلا لصور نساء قويات كالحديد الصلب ظهرن أمامي، لكنهن يتعرضن للظروف، فتصدأ بعض أجزائهن بسبب ذلك. أما بعد الصدأ فلا أدري أين إلهامه الذي يأخذني؟ فهو يأتي بلا استئذان بل إنه يحتاج للوقت والإنصات الروحي المناسب.

https://www.alraimedia.com/Home/Details?id=256db3a0-058a-41ae-ac13-d94ba824031e

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s